إسلاميات

مظاهر “الرحمة” المتمثلة في الإنسان والكائنات الحية

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مظاهر الرحمة إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

الرحمةُ معناها اللُّغَويّ، رِقَّةٌ وانْعِطافٌ في القَلْبِ يَقْتَضيانِ التَفَضُّلَ والإحْسان.

وقد وصفَ ربُّ العِزَّةِ – سبحانه – ذاته بها في كتابه بكيفيةٍ تليقُ به فقالَ: قال تعالى(وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) وقال تعالى(فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) الأنعام (133 ، 147).

وأَوْجَبَها سُبْحَانَه على نفسِهِ مُظهراً أثرَها في خَلْقِةِ بِصُوَرٍ شَتّى منها قبولُ التَّوْبَةِ النَّصوح، قال تعالى(وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام (54).

 

وقد جَعَل الله سبحانه وتعالى الرحمةَ على مائةِ جُزءٍ، منها جُزءٌ في الدنيا يتراحَمُ منهُ الخلائِقُ، وبقيَّةُ الأجزاءِ جعلها منْ نصيبِ المؤمنين يومَ القيامةَ.

قال تعالى(وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) الأعراف (156).

وعن مالكِ بن الحويرث – رضيَ اللهُ تعالى عنهُ – قالَ: كان رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – رحيماً، رفيقاً، فَأَقَمْنا عندهُ عشرينَ ليلة فظنَّ أنّا قَدْ اشتَقْنَا لأَهْلِنا، فسألَنا عَمَّن تَرَكْنا عندَ أهلِنا، فأخبرْناهُ، فقال ارجِعُوا إلى أهليكم، فأَقيموا فيهم … الحديث».

 

والرّحْمةُ ليست فقط للانسان وإنما أيضاً للطَيْرِ والحيوان:

وعن عبدِ الله بنِ مَسْعودٍ – رضيَ الله عنهُ – قالَ: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – في سَفَرٍ، فاْنطَلَقَ لحاجتِهِ، فرأَيْنا حُمرة – أي طيرا – معها فرخان، فأخذنا فرخَيْها، فجاءت الحمرةُ فجَعَلت تفرِشُ – تُرَفْرِفُ فجاءَ النَّبيُّ – صلى الله عليه وسلم – فقالَ: «مَنْ فَجعَ هذهِ بولدِها؟ رُدُّوا وَلَدَها إليها…».

 

وعند أبي هريرة – رضيَ الله عنهُ – قالَ: «قَبَّلَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – الحسنَ بنَ عليٍّ – رضيَ الله عنهما – وعندَهُ الأقرعُ بنُ حابسٍ، فقالَ الأقرعُ: إنَّ لي عشرَةً من الولَدِ ما قبَّلْتُ منهم أحداً، فنظرَ إليهِ رسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فقالَ: «مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ».

 

وعن عائشةَ – رضيَ الله عنها – قالت: قَدِمَ ناسٌ من الأعرابِ على رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – فقالوا: «اَتُقَبِّلونَ صِبْيانَكُم؟ قال: «نَعَمْ»، قالوا: لكنَّا والله ما نُقَبِّلُ، فقال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «أو أملك إن كانَ اللهُ نزعَ من قلوبِكُم الرحمة».

 

وعن أبي هريرةَ – رضيَ اللهُ عنهُ – أنَّ رسولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – قالَ: «بينَما رجلٌ يمشي بطريٍق اشتدَّ عليهِ العطشُ، فوجدَ بِئْراً، فنزلَ فيها فشربَ، ثمَّ خَرَجَ، فإذا كَلْبٌ يلهثُ يأكلُ الثَّرى منَ العَطَشِ، فقال الرّجُلُ: لقد بلغَ هذا الكلبَ منَ العَطَشِ مثلَ الذي بلغَ بي، فنزلَ البئرَ، فملأَ خُفَّهُ، ثمَّ أمْسَكَهُ بفيه، فسقى الكلبَ فشكرَ اللهُ له، فغفرَ له». قالوا يا رسولَ اللهِ:  وإنَّ لَنا في البهائِمِ أجراً؟ فقال: «في كُلِّ ذاتِ كبدٍ رطْبةٍ أجرٌ».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق