الطب

كيفية تأثير برامج استئصال الأمراض على النظم الصحية

2013 استئصال الأمراض في القرن الواحد والعشرين

والتر ر.دودل ستيفن ل.كوشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

لقد قدمت كل مبادرة استئصال الدروس لتكوين الجهود في المستقبل (Henderson 1998; Taylor et al. 1997; Aylward et al. 2000a; Hopkins, this volume).

وسوف يتطلع الجيل القادم من مبادرات الاستئصال/ الإزالة للبحث عن الإرشاد إلى المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال (GPEI؛ انظر ايلورد، وهذا الكتاب)، وربما إلى مبادرة إزالة الحصبة (Andrus et al.).

وتقدم مبادرات الإزالة / الاستئصال فرصاً كبيرة لتحسين التعاون والتنسيق بين المشاركين والحوار عبر البلدان، وتحقيق المنافع الأوسع، إلا أن هذه الفرص لم يجر استغلالها بالكامل.

لقد بينت جهود الإزالة الأحدث، مثل إزالة NTDs، إدراكاً أكثر للتحديات الأوسع أمام النظم الصحية، وأنها أخذت تتبنى مقاربات متضامنة وعلى اتصال بغيرها من البرامج (Gyapong et al.). وهناك مؤشرات تفيد بأن المبادرات الصحية العالمية ذات الموازنات الأضخم، مثل الاتحاد الدولي للقاحات وإكساب المناعات و GFATM تتبع هذا الطريق.

لقد ساعد استئصال شلل الأطفال عالمياً على إيجاد مصادر مالية إضافية معتبرة والتزاماً من مجموعات مثل الروتاري الدولية. كما استقطبت برامج إزالة المرض الاستوائي المهمل تبرعات نوعية ضخمة من الأدوية من شركات صناعة الأدوية. على كل حال، بما أن معظم المصادر المالية كانت تأتي من شركاء خارجيين، فإن مبادرات الاستئصال/ الإزالة استدعت أكلافاً محلية باهظة، أسيء تقديرها.

 

في استعراضها لبرنامج إكساب المناعة الموسع والمبادرات الأولى لاستئصال شلل الأطفال في أميركا اللاتينية، استنتجت لجنة تايلور أن هذا البرنامج قدم تأثيرات مختلطة. وأضاع فرصاً متاحة (Taylor et al. 1995).

وأكدت على الحاجة إلى أن يكون التنفيذ جزءاً من برنامج منهجي لبناء قاعدة تحتية صحية. كما كانت هنا كمنافع واضحة لذلك: كالتعاون بين القطاعات وتحسين الصلات بين الموظفين في مجال الصحة ولجانها. وبعثت تلك المبادرات الافتخار بالمنجزات الوطنية، وأعلت من شأن الصحة، وولدت التعاون بين البلدان، وحتى عبر المناطق المتحاربة.

وتدعمت القدرة على الإدارة، وأخذ المتبرعون يمولون المقاطعات مباشرة لأول مرة. واستخدمت آليات التنسيق التي أحدثت، لإدارة حملات إزالة أوبئة أخرى كما ترافقت مع توصيل تدخلات أخرى (مثل، المغذيات الصغرى). كما تواجد التعاون بين المختبرات وتعززت مراقبة الأمراض في الأميركيتين.

ولكن تايلور (Taylor) ورفقاه (1995) حذروا من أن المنافع تنطبق فقط على البلدان التي لديها نظم صحية قائمة ومستديمة، وقيادات قوية على المستوى المركزي والمقاطعات، وبنى تحية حسنة التنظيم، وملكيات محلية وصناع للقرارات.

وحذروا من تعميم ما رأوه في الأقاليم المتطورة على الأقل تطوراً في العالم، ووصفوا الآثار السلبية لأهداف إكساب المناعة في العالم التي تتناقض مع المتطلبات والأولويات المحلية، وهو ما ذكر أيضاً فيما يتعلق باستئصال شلل الأطفال في نيجيريا. واعتبر التدريب غالباً معيقاً للخدمات الصحية ويحول موظفي الصحة عن مهامهم النظامية.

 

كما كان التنسيق مع برامج الأولويات الأخرى ضعيفاً، وكان معظم التدريب يجري في دورات ضمن الخدمة الصحية، وليس من خلال التكيف مسبقاً مع مناهج التدريب الأساسية. وكانت مراجعتهم للمعلومات تبرز قلة الكتب التي تتناول الدروس المكتسبة للإرشاد نحو الممارسات الأجود. وتستمر هذه الحالة اليوم مع عدم الانتباه إلى تأثيراتها على كثير من البرامج الهادفة في قطاع الصحة.

في 1997، زاد الاهتمام بشأن المعضلة الأخلاقية التي تتعلق باستئصال شلل الأطفال (Taylor et al. 1997). فالموازنة بين الأهداف الدولية والأولويات المحلية أصبحت موضع تساؤل: هل يجب على الدول الفقيرة التي لديها كثير من المشاكل في الأولويات التي يمكن السيطرة عليها باستخدام تداخلات متوفرة وقليلة الكلفة، أن تحول مصادرها المالية المحدودة لمتابعة هدف عالمي الذي ربما يكون له أفضلية أدنى بالنسبة لأطفال تلك الدول الفقيرة؟

ولفت تايلور ورفقاه الأنظار (1997) والاهتمام إلى أن الاستئصال لا يجب أن يعتبر كمركز وحيد للأنشطة الصحية، بل كفرصة ملائمة لاستخدام الفوائد المالية في إنشاء نظم صحية مستديمة. كما تراوحت آراء أخرى بين الانتقاص من التوصيل الروتيني والمضرّ للمقاربة المتكاملة والسليمة لتطوير النظم " إلى رأي يقول بأن المنافع منها قد فاقت الآثار الثانوية غير المواتية (Lee et al. 1998).

لقد أكدت حلقة داهلم الدراسية في 1997 على الحاجة إلى عدم إقلال جهود الاستئصال من شأن تطوير بنية تحتية للصحة العامة وكذلك الحاجة إلى الاندماج مع غيرها من جهود السيطرة على الأمراض واستكمال المقاربات العامة في مجال الصحة (Dowdle and Hopkins 1998).

 

ففي 1998 وضع ميلغارد (Melgaard) ورفقاه (1998) إطاراً حول عناصر النظم الصحية الرئيسية التي تتعلق خاصة بمبادرات الاستئصال، للمساعدة في أن تكون برامج الاستئصال في المستقبل مصممة لاستجلاب أعظم المنافع في تطوير النظم الصحية.

تؤكد دراسات عديدة على أن التعاون المتبادل، كالذي بين التخطيط المنسق والإشراف بين استئصال شلل الأطفال عالمياً والنظم الصحية يمكن استغلاله بشكل أفضل (Loevinsohn et al. 2002; Møgedal and Stenson 2000).

ووجد موغدال (Møgedal) وستنسون (Stenson) أن استئصال شلل الأطفال أنتج تأثيرات مختلطة: فقد حسن البنية التحتية لسلسلة التبريد وزاد من قدرتها، ولكنه سبب أيضاً تأخيراً وشللاً في الخدمات الروتينية. كما لم يجرى عموماً استغلال الروابط. فقد وضع التركيز الأكثر على أيام المناعة الوطنية، وليس على تقوية الخدمات الروتينية.

على كل حال، فقد عبأ استئصال شلل الأطفال عالمياً متبرعين جدداً ووفرت مصادر مالية خارجية أخرى. ويدعو موغدال وستنسون إلى تجديد التأكيد على المناعة الروتينية لاستغلال استئصال شلل الأطفال لأهداف صحية أخرى.

فقد وجدوا أن حملات استئصال شلل الأطفال أضعفت الضغوط لتصحيح الخلل في المنظومة، وأبطأت ورود المعلومات حول الصحة، وأعاقت أنشطة تنظيم الأسرة، وشلت التدريبات الأخرى على الأولويات. وأدت الحوافز المالية المتوفرة من أجل مكافحة شلل الأطفال إلى تصعيد الطلب في البرامج الأخرى.

وحيثما كانت النظم ضعيفة ساعدت استئصال شلل الأطفال عالمياً في إيجاد نظم تمويل موازية غير دائمة، وتزويد باللقاح، ونقل، وإشراف.

وكانت هذه النواحي ملائمة لحاجة الحملات ذات المدى القصير، ولكنها غير ملائمة لمتطلبات حملات المناعة على المدى البعيد. وتداعت حملات المناعة الروتينية بعد أيام المناعة الوطنية، نتيجة إرهاق الجماعة السكانية ونسب اعتكاف المتطوعين العالية التي سجلت (Mogedal and Stenson 2000).

 

أما الانتكاس في استئصال شلل الأطفال الذي حدث في شمال نيجيريا في 2003 (Yahya 2006; Jegede 2007; Rosenstein and Garrett 2006; Obadare 2005; Renne 2006) فيقدم تبصراً في كيفية تبادل مبادرات الاستئصال التأثير مع النظم الصحية، وتؤكد على التحديات التي تنجم عن إدخال القرارات المتخذة على المستوى الدولي في خطط وموازنات الصحة على الصعيد القومي.

وفي شمال نيجيريا رفض رؤساء الجماعة السكانية إكساب المناعة ضد شلل الأطفال و / أو المقاربة المطبقة، والتي سببت توقف المبادرة مدة 16 شهراً. ومن المعلوم أن استجابتهم كانت تجاه المخاوف بأن اللقاح كان ملوثاً بـ HIV وموانع الحمل، فإن عزوفهم قد عكس أيضاً استياءً من عملية اتخاذ القرارات بأكملها في مجال الصحة في العالم، التي أعطت الأفضلية لشلل الأطفال على سائر الأمراض الأخرى التي اعتبرها النيجيريون أكثر ضرورة في مجال الصحة بالنسبة لسكانهم (Bates et al., This volume).

وقد حُل المأزق في شمال نيجيريا بإشراك القادة التقليديين. وأدى ذلك إلى تدشين منتدى القادة التقليديين والدينين الشماليين للعناية الصحية الأولية واستئصال شلل الأطفال، والذي له أهداف أولية:

– تحسين تغطية المناعة وضمان إيقاف الحمة السنجابية الوحشية في نيجيريا.

– دعم تقوية المناعة الروتينية في شمال نيجيريا، و

– المساهمة في تطوير منظومة عناية صحية أولية في شمال نيجيريا.

 

منذ كانون الثاني حتى تشرين الثاني من عام 2010 أعلنت نيجيريا عن تراجع في حالات شلل الأطفال بنسبة تزيد عن 90 % بدأً من 2009 (WHO 2010f).

على كل حال فقد أدت مبادرة استئصال شلل الأطفال إلى عدة منافع في المنظومة الصحية. فحولت المهام إلى موظفين أقل مهارة، وأدخلت تقنيات جديدة (مثل شاشات مراقبة الأوعية) وطبقت استراتيجيات جديدة، وأدخلت أدوات إدارة مبسطة لتلائم الأوضاع المحلية. واستبدلت بنية المناعة التحتية والسعوية أو أعيد تجهيزها في كثير من البلدان؛ على كل حال لم يعطى الاهتمام اللازم لإنشاء المؤونة المستديمة والنظم اللوجستية المناسبة لإكساب المناعة الروتينية.

وحصل تعزيز للتعاون بين المختبرات، وأحدثت القدرة على المراقبة والإشراف استجابات على تفشي الحصبة والتهاب السحايا والكوليرا والحمى الصفراء. وعبأت المبادرة عدداً كبيراً من العاملين ووسائل النقل من شبكات العسكريين والتربية والتعليم من خلال استخدام المحفزات غير المالية والمالية (Aylward et al. 2003)، رغم أن الحملات الجماعية يحتمل أن كان لها تأثيرات سلبية على توفير خدمات صحية أخرى.

وكان يمكن للفرص المتاحة بتقديم منافع أكبر أن تزداد إلى حدها الأعلى لو جرى اختيار المشاركين المحتملين من البداية. أما الانتكاسات في استئصال شلل الأطفال في نيجيريا وفي الهند (Arora et al. 1999; Arora et al. 2010; Sathyamala et al. 2005; Sinha 2008; Vashishtha et al. 2008) فقد أضعفت الاعتقاد بإمكانية نجاح الاستئصال (WHO 2002).

 

وبينما لا يوجد عنصر واحد يمكن بواسطته شرح سبب قبول الناس أو رفضهم، أو مقاومة التلقيح ضد شلل الأطفال؛ فقد اقترحت عدة تحولات استراتيجية:

– هناك حاجة لاستراتيجية اتصالات شاملة لإيصال رسائل دقيقة من خلال وكلاء صادقين على المستوى المحلي.

– يجب تعديل طبيعة البرنامج المتشدد والمركز على نقطة واحدة بتقديم صحة طفل نوعية وخدمات صحية أخرى، باستخدام المصادر الحكومية ومصادر المنظمات غير الحكومية ومن خلال مقاربات مستديمة.

– يحتاج القائمون على التعبئة الاجتماعية إلى التدريب على كافة المستويات، وخاصة على مستوى الجماعة السكانية، لإيقاف التعب المتنامي بين أرباب الخدمات والجماعات وفكرة كون هدف الاستئصال مراوغ، وأن من يقدمون الخدمات ليسوا شركاء كاملي العضوية في البرنامج.

 

يقدم استئصال شلل الأطفال عالمياً ستة دروس حاسمة (Aylward et al. 2003؛ )

1- يجب أن تقوم مبادرة الاستئصال على استراتيجية تقنية سليمة مع إمكانية نجاح عملانية مثبتة في منطقة جغرافية واسعة.

2- يجب على القرار الجماعي الناشئ أن يكون قد جرى بحثه من قبل ندوة دولية ملائمة للإقلال مما قد يتعرض له من مخاطر في المدى البعيد في التمويل والتنفيذ.

3- يجب توزيع المصادر المالية الكافية على مستوى الجماعة السكانية في الشراكة.

4- تعتبر استراتيجيات التمويل الملائمة هامة وحيوية.

5- منذ البداية، يجب تحديد تلك الدول أو السكان الذين يحتمل أن يؤخروا تحقيق الهدف الدولي، وذلك لضمان تأمين المصادر المالية الكافية والاهتمام.

6- يجب تصميم الأهداف الصحية العالمية، مثل استئصال شلل الأطفال ومتابعة تنفيذها ضمن النظم الصحية القائمة، إذا كانت تتضمن دوامها وتأييدها الواسع.

 

لقد أعاق تقييم تأثيرات مبادرة الاستئصال على النظم الصحية انعدام المعلومات الأساسية، وعدم وجود مجموعات سيطرة، والتنفيذ المتزامن للإصلاحات الصحية الرئيسية.

ومع أن نموذج الاستئصال/ الإزالة محدد بزمن معين، فقد بين استئصال شلل الأطفال عالمياً أن الإطار الزمني يمكن مده إلى الحد الذي تقوم عنده الشكوك حول إمكانية نجاح الاستئصال.

إن تبني الأهداف الدولية من قبل جمعية الصحة العالمية في 1988 قد لا يمكن ترجمته إلى أفضليات في برامج الدولة الصحية وميزانياتها على مدى عدة سنوات، على ضوء استمرارها والتحديات الجديدة لصحة السكان ودخول مبادرات صحية دولية جديدة وجيدة التمويل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق