البيئة

طرق التخلص من النفايات الصلبة في دولة الكويت

2010 تدهور الأراضي في دولة الكويت

د. علي محمد الدوسري ود. جاسم محمد العوضي

KFAS

التخلص من النفايات الصلبة دولة الكويت البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

لقد أدت التنمية الصناعية المستمرة والحياة العصرية المعقدة في دولة الكويت إلى إيجاد الكثير من مشاكل القضاء على المخلفات الصلبة التي تستهلك مساحات كبيرة من الأراضي وتتسبب في تلوث الأراضي وتنتشر أماكن ردم النفايات في الكويت بطريقة عشوائية ولا يتم التعامل معها بطريقة الطمر الصحي. 

وقد بلغ مجموع مواقع ردم النفايات 18 موقعاً منها ما تم إغلاقه ومنها ما يزال يعمل.  ويبين الجدول رقم (12) مواقع ردم نفايات البلدية والأنقاض المستغلة حالياً والتي تم إغلاقها. 

وتبلغ الكمية الكلية من النفايات الصلبة المتولدة سنويا عن المصادر المختلفة بدولة الكويت حوالي 2 مليون و 265 ألف طن متري، حيث تمثل منها النفايات المنزلية والصناعية شبه المنزلية المتولدة عن المناطق السكنية والصناعية حوالي 905 آلاف طن (40%)، بينما تقدر نفايات أنقاض البناء بمليون و 149 ألف طن (50%)، والنفايات الخطرة بــ 123 ألف طن / السنة (5%)، بينما تمثل النفايات المتولدة من المصادر الأخرى نسبة 5%. 

 

والجداول أرقام (13 إلى 16) تبين الكميات والنسب المختلفة من النفايات المتولدة في دولة الكويت.  وتشمل أساليب التخلص من النفايات الصلبة وشبه الصلبة الخطرة وغير الخطرة: الردم، وأسلوب الحرق إذ يوجد اثنتا عشرة محرقة مختلفة الكفاءة، وأسلوب إعادة الاستخدام والتدوير المتبع في أكثر من عشر شركات محلية.

 

 

والمواقع المستغلة حاليا لردم النفايات لا يتوافر بها الحد الأدنى من المعايير والاشتراطات البيئية الواجب اتباعها من حيث اختيار الموقع وتصميمه وإدارته، وغالبا ما يتبع فيها أسلوب الردم العشوائي دون تطبيق أساليب الفصل لبعض أنواع النفايات. 

وتعتمد عملية الردم اليومي على فرش النفايات التي تدخل إلى الموقع مباشرة، وهرسها بواسطة آليات ثقيلة على شكل طبقات بسمك حوالي 3 أمتار لكل طبقة، تفصلها طبقات عازلة بسمك حوالي 30 سم من الرمال والجتش، وهي أحد أنواع التربة الطبيعية المتوفرة محليا ذات النفاذية المتدنية. 

 

ولم تستخدم بمواقع الردم المغلقة أو المستغلة أنظمة خاصة لتهوية أو تجميع الغازات المتولدة عن التحلل البيولوجي للمواد العضوية الموجودة في النفايات.

ويعتبر غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون من الغازات الأساسية الناتجة عن عملية التحلل البكتيري للمواد العضوية، بجانب الغازات المصاحبة الأخرى مثل كلوريد الفينيل وكلوريد المثيلين والمركبات الهالوجينية. 

وتتوقف الفترة الزمنية التي تستمر فيها عملية تولد الغازات على عوامل عدة منها كمية ونوعية النفايات خاصة نسبة المواد العضوية، ونوعية المواد المستخدمة طبقات للتغطية بين طبقات النفايات، بالإضافة إلى درة الحرارة والرطوبة النسبية، وقد تستمر الفترة الزمنية لتولد الغازات وارتفاع درجة الحرارة بالمواقع لعشرات السنين (الشكل رقم 18). 

وقد يؤدي تحلل النفايات بعد عدة سنوات لحدوث هبوط في تربة المواقع مما قد يؤثر على المناطق السكنية المجاورة، كما تؤدي التشققات في طبقة التربة السطحية إلى انتشار الروائح الكريهة والبكتريا في الهواء الجوين بالإضافة إلى عدم إمكانية استغلال المواقع حالياً أو مستقبلاً دون إعادة تأهيل.

 

وتعتبر منطقة القرين من أوضح الأمثلة على مشكلة ردم النفايات، حيث بدأت الغازات تتصاعد بعد إغلاق الموقع بسنوات وبعد أن انتشرت الأحياء السكنية حوله وأخذ السكان المجاورون للموقع يشكون من المعاناة المرة من الغازات المتصاعدة (الشكل رقم 19). 

وقد اخذت الهيئة العامة للبيئة في الكويت على عاتقها إصلاح هذا الموقع وسحب الغازات بواسطة شبكة أنابيب والاستفادة منها في توليد الطاقة اللازمة لخدمة الحديقة العامة التي بوشر في إنشائها في الموقع.

 

وقد اهتمت دولة الكويت في السنوات الأخيرة بالمشكلة نظرا للنمو المتزايد في استحداث مناطق صناعية جديدة تواكب هذا النمو، وحظي موضوع إدارة النفايات الصلبة وشبه الصلبة الخطرة وغير الخطرة بأهمية بالغة، نتيجة الإدراك المتزايد من قبل الجهات الحكومية لحجم المشاكل الصحية والبيئية الناجمة عن التصرف غير السليم بيئياً للنفايات فضلاً عن ازدياد الوعي البيئي بين المواطنين.

وعلى الرغم من التطور السريع في الجهود المبذولة لمواجهة المشكلة وعلى الأخص التوجه نحو إنشاء مواقع لردم النفايات ذات مواصفات بيئية عالمية، إلا أن ذلك لا يعتبر حلا جذريا على ضوء ما تشغله تلك المواقع من مساحات كبيرة من الأراضي وعدم إمكانية الاستفادة منها مستقبلا قبل إعادة تأهيلها، مع الاخذ في الاعتبار أنه كلما زادت كمية النفايات زادت صعوبة معالجتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق