البيئة

تقييم احتياجات المستقبل للصحارى

2013 دليل الصحارى

السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

قد تبدو الصحارى لأول وهلة في وضع جيد: وتقول التقييمات الدولية إن حوالي ستة في المئة من مساحتها قد تضررت. غير أن التقييمات نفسها تحفل بالعديد من التحذيرات والتوضيحات، وأولها توافر القليل من المعلومات لديها حول الكثير من الصحارى.

وهذا ليس مفاجِئاً، في ضوء الرقعة الواسعة لمعلومات العديد من الصحارى والتي قد لا تنطوي على ما يثير الكثير من القلق، اذا وافقنا على أن الصحارى المعروفة بقدر أقل ربما كانت أيضاً الأقل تعرّضاً للضرر.

ويتمثل التوضيح الأكثر إثارة للقلق في أن الإحصائيات المتعلقة بالأضرار في منطقة ما ليست الوحيدة التي تتسم بأهمية في بيئة تحفل بتنقل الكثير من الناس والحياة البرية بكثرة.

وتتعرض أعداد كبيرة جداً من الطيور المهاجرة الى الخطر عندما تجف مواطنها، كما كان الحال في مستنقعات العراق. ومن المعروف أن طيور الحَبارى وكذلك المارية 1(Or'yx) على وشك الإنقراض بسبب الصيادين.

 

تقييم احتياجات المستقبل

تتعرض معالجة الصحارى ككل الى خطر تجاهل حقيقة أن المناطق الأكثر عرضة للضرر هي حيث يعيش معظم الناس. وهذه المناطق –مثل أطراف بحر الأرال أو نهايات أقنية الري في باكستان– هي التي تتعرض الحياة فيها الى خطر حقيقي.

كما أن الأرقام المتعلقة بنسب الصحارى التي تعرضت للضرر لا تذكر مسألة الطمي في الخزانات التي تهدد العديد من مشاريع الري، أو استنزاف الطبقة الصخرية المائية العميقة للماء الأحفوري والذي يحدث أيضاً في الكثير من البلدان.

والأكثر من ذلك أنه ليس بين هذه الإجراءات ما يسمح لنا بالنظر الى الأمام ورؤية المستقبل المثير للقلق نتيجة تغير المناخ، الذي يُقر الجميع تقريباً بحدوثه الآن والذي تعتقد أكثرية كبيرة من العلماء بأنه سوف يستمر.

ومن جديد ومع أن تنبؤات تغير المناخ تظهر أن الصحارى لن تعاني مثل المناطق القطبية –بالرغم من أن صحارى جنوبي أفريقيا قد تعاني بشدة بالغة– فإن القلق الرئيس لا يتمحور حول هذه الجوانب الواضحة تماماً.

وربما تكون الصحارى التي تُروى بمياه الأنهار التي تتغذى بالثلوج وذوبان الأنهار الجليدية شهدت زيادة في امداداتها المائية في البدء، نتيجة تسارع الذوبان، ولكن عندما تصل الأنهار الجليدية الى مشارف النهاية المحلية فإنها سوف تعاني بشدة تامة.

 

وقد بدأت الصحارى المحيطة بجبال أميركا الجنوبية تشهد انخفاضاً في تدفق المياه، كما أن الصحارى المحيطة بالأجزاء الرئيسة من سلاسل الجبال في آسيا الوسطى (في باكستان وأفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى في الإتحاد السوفياتي السابق والصين) سوف تعاني بشكل شبه مؤكد من هذه المشكلة في المستقبل القريب.

إن الزيادة في عدد السكان التي كان يعتقد في الماضي أنها مصدر قلق دولي بيئي كبير، يمكن أن تُعتبر الآن مكمن فرص خفية اضافة الى أخطار مجهولة. وسوف تبرز الأخطار خلال العقد أو العقدين المقبلين عندما تستمر الزيادة في عدد السكان بشكل شبه مؤكد في صحارى العالم النامي.

وسوف يضغط ذلك على الموارد، والماء بصورة خاصة، وربما يفضي الى حدوث بطالة، ومن ثم الى مزيد من الفقر وبالتالي الى استياء قد يتحول بدوره الى قلاقل سياسية، وربما حتى الى ارهاب. غير أن العالم النامي يفقد العمالة بسرعة، وربما يعني ذلك أحد أمرين أكثر ايجابية: إما أن تهاجر الصناعات ذات العمالة الكثيفة الى الأماكن التي يتوافر العمل فيها (على الرغم من أن الصحارى ذات المؤن المائية غير الموثوقة لا يحتمل أن تستقطب الكثير من هذا المصدر) أو أن العمالة سوف تهاجر الى العمل في قطاع خدمات مزدهر في بلدان ذات عمالة منخفضة بشدة في مجال الانتاج ومن ثم تبعث بتحويلات الى الوطن.

 

وقد بلغ مجموع التحويلات الى العالم النامي مستويات أعلى كثيراً من معدلات المساعدة الدولية لبعض السنين، ولا يوجد سبب للظن في أن هذا التدفق لن يستمر، وربما يزداد حتى في ضوء ادراك العالم النامي للحاجة الى العمل. وتعني التحويلات المالية عادة المزيد من الاستثمارات في الوطن.

قد تكون القصة مختلفة نوعاً ما في صحارى العالم المتقدم، حيث يكمن مستقبلها في التقاعد والترفيه والسياحة.

وتنطوي هذه التطورات على أخطار خاصة بها. ومراكز التقاعد في أماكن مثل «بالم سبرينغز» في صحراء كاليفورنيا تستهلك كميات كبيرة من الماء (في ملاعب الغولف ومحاولات اقامة حدائق مثل تلك الموجودة في مناخ أكثر رطوبة) ومع خلو الطبقة المائية الصخرية وتزايد المنافسة على المياه الأكثر ندرة فإنها قد تتعرض للخطر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق