العلوم الإنسانية والإجتماعية

تعريف “الحركة الإجتماعية “

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

قدّم علماء الاجتماع عدّة تعريفات مختلفة للحركة الاجتماعية، وكانت بعض هذه التعريفات تتمحور حول الدولة، إذ يُشار إلى أن أن مصطلح الحركة الاجتماعية هو مصطلح ينطبق على العمل الجماعي الذي يواجه الحكومة فحسب.

ومع هذا، ففي هذا الكتاب سوف أطبق التعريف الأوسع. فالحركة الاجتماعية هي محاولة جماعية واعية لمواجهة معارضين أقوياء من أجل خلق تغيير ثقافي وسياسي، أو اقتصادي.

والحركات الاجتماعية لا تسعى للتغيير في السياسات أو للمشاركة السياسة فحسب، بل تسعى أيضاً لتغيير رمزي في المؤسسات أو الثقافة، أو "قواعد اللعبة" (Rules of the Game) التي تشكّل أساس العمل السياسي، والتغيير في الحياة اليومية.

ففي الآونة الأخيرة، صار مفهوم الحركات الاجتماعية يطلق عليه "منهج سياسات المؤسسات المتعددة" (Multi-Institutional Politics Approach) (Armstrong and Bernstein 2008).

فالبحوث التي في هذا السياق تنسجم مع تلك التحديات التي تواجه الثقافة (بما في ذلك الأفكار الثقافية حول العلم)، فضلا عن [انسجامها مع مفهوم] الدولة وغيرها من المؤسسات.

 

فقد جادلت عالمتا الاجتماع إليزابيت أرمسترونغ (Elizabeth Armstrong) وماري بيرنشتاين(Mary Bernstein) بقولهما، إنّ محلّلي الحركات الاجتماعية لا ينبغي لهذه الحركات أن يفترضوا بشكل مسبق (Priori) أن الحكومات الوطنية هي الأهداف المركزية للنشاط، على الرغم من أنها كذلك في كثيرٍ من الأحيان.

فالحركات الاجتماعية تختار الاستراتيجيات والأهداف الاجتماعية، في حين أن نتائج مواجهاتهم مع المؤسسات المختلفة تكشف الطرق المعقّدة لهيكلية السلطة في المجتمع. وعليه، فمن خلال دراسة الحركات الاجتماعية يمكننا أن نتعرّف على تلك المؤسسات المتداخلة والمتناقضة التي تشكّل بنية العالم الاجتماعي في كثيرٍ من الأحيان(16).

إن جزءاً من صراع المعارضين للمحاصيل المهندسة وراثياً ينخرطُ تحت الصراع على الموارد المادية. فهؤلاء النشطاء يسعون إلى الدفاع عن سبل معيشة صغار المزارعين [الذين سيتأثرون بوفرة المحاصيل المهندسة وراثياً]، فلذا يحتجّون ضد تركيز الثروة عند شركات التكنولوجيا الحيوية الكبرى.

 

وفي الوقت ذاته، تعتبر هذا الصراعات صراعات على المقاصد، والتصنيف، والقواعد الثقافية. وعليه هل يمكن اعتبار النباتات المهندسة وراثياً شكلاً من أشكال التلوّث؟ وهل ينبغي اعتبار الجينات ملكاً صرفاً لشركات التكنولوجيا الحيوية؟ وهل العلم مناسب ليكون أساساً للبتّ في [قرار] ما إذا كان إنتاج المحاصيل المهندسة وراثياً ملائماً للسوق؟ ومَن هو الخبير [المعتمد] في النقاشات الدائرة حول التكنولوجيا الحيوية؟

وبكلمة أخرى، إن النشطاء المناهضين للتكنولوجيا الحيوية لا يحتجون ضدّ التكنولوجيا أو الصناعة ببساطة. فطوال تاريخ الحركة المناهضة للتكنولوجيا الحيوية، كانت تولد وتنشر معرفة جديدة حول التكنولوجيا الحيوية، لتخلق من ذلك فهماً شعبياً للتداعيات والآثار المترتبة على البيئة والمجتمع من إنتاج وإطلاق المحاصيل المهندسة وراثياً، كما أنها في أثناء ذلك تُعيد صياغة وتشكيل الفئات [الاجتماعية] التي تستخدمها [في نشاطها] لتبقي سلطتها عليهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق