علوم الأرض والجيولوجيا

الطرق المعتمدة للسيطرة على التوازن الملحي في العمود الترابي

1995 ري وصرف ومعالجة التملح

د.علي عبدالله حسن

KFAS

التوازن الملحي في العمود الترابي علوم الأرض والجيولوجيا

استناداً إلى معطيات منشورة ]في [88 توجد طرق عديدة معتمدة للسيطرة على تغيرات مناسيب الأملاح في العمود الترابي وهي :

– الحراثة العميقة

والتي يستحسن إجراؤها في الفصول الرطبة ويعد الزمن المناسب لإجرائها في حوض البحر الابيض المتوسط فصل الربيع . 

ويؤدي حل من هذا النوع إلى تخفيض الملوحة في العمود الترابي نظراً لتحسين المواصفات الفيزيائية للتربة .

 

– إدخال نباتات علفية في الدورة الزراعية

من الأمور المعروفة والمسلم بها أيضاً أن الغطاء النباتي الكثيف يعطي تأثيرات إيجابية بالنسبة لتوازن منسوب الأملاح في التربة [88].  من هنا فإن إدخال نبات الفصة في الدورة الزراعية يعطي نتائج في غاية الإيجابية من منظور التوازن الملحي  [88]

ولقد بينت تجارب في هذا الإطار اجريت في اوزبيكستان "الاتحاد السوفياتي" أن إدخال الفصة في دورة زراعية مع القطن أدت إلى ضغط الأملاح في أفق الحراثة ومنطقة الجذور إلى الآفاق الترابية السفلى وذلك في فترة زمنية من سنتين إلى ثلاث سنوات  [88]

لكن حلولاً من هذا النوع تكون مجدية في التوصل إلى حل توازني بالنسبة للتملح الفصلي فقط وتحديداً في الاتربة الضعيفة الملوحة وربما في الأتربة المتوسطة الملوحة  [88].

 

– الري الكثيف

من الحلول الأساسية المعتمدة في الاتحاد السوفياتي للسيطرة على تغيرات مناسيب الأملاح الفصلية في الاتربة الشديدة الملوحة الري الكثيف ، بحيث تبقى رطوبة التربة وبصورة مستمرة في حدود (75-85%) من السعة الحقلية  [88]

وهذا يؤدي إلى استمرار الحصول على محاصيل جيدة سواء بالنسبة للقطن أو النباتات العلفية .  ويهدف حل من هذا النوع إلى تخفيض الضغط الاسموزي للتربة وبصورة مستمرة خلال فصل النمو  [88].

 

– الري الوقائي في الشتاء

يمكن اعتماد الري الشتوي في بعض الظروف بقصد غسل الأملاح السهلة الانحلال من آفاق التربة العليا .  ويسمى حل من هذا النوع "الري الوقائي".  ويمكن أن تؤدي الهطولات المطرية الشديدة في الخريف والشتاء إلى فعل مشابه للري الوقائي . 

ويبقى هكذا حل محدود الجدوى نظراً لكون الأملاح المغسولة من الآفاق العليا تتوضع عادة في الآفاق السفلى أو أحياناً في ماء الجوف . 

وبالرغم من ذلك يؤدي غسل الأملاح من الآفاق العليا والمتتابع دورياً إلى إنتاجية نباتية جيدة في مناطق عديدة من العالم [88].  أما كميات الري الوقائي المعتمدة في اواسط آسيا من الاتحاد السوفياتي فتتراوح عادة بين [88] (1500 – 3000 m3/ha) .

وفي كثير من الحالات يقتضي الأمر أن يترافق الري الوقائي مع منظومة صرفية عميقة للمحافظة على سوية ماء الجوف من جهة ولاحتواء ماء الغسل والماء المتسرب من جهة أخرى .

 

– الغسل الشتوي للسولنتشاك (Solonshaks) كحل للسيطرة على التوازن الملحي

تعد أتربة السولنتشاك وأيضاً الأتربة الشديدة الملوحة غير صالحة للزراعة في الحالات الاعتيادية .  من هنا فإن إدخال مثل هذه الاتربة داخل مجال الإنتاج الزراعي يتطلب عملية غسلية سابقة للزراعة . 

وتبعاً لمعطيات رقمية منشورة ]في [88 فإن كميات الماء المحتاجة لغسل هذه الأتربة أعلى بكثير من الكميات المعتمدة في الري الوقائي .  

ففي الأتربة التي يبلغ منسوب الأملاح فيها (1 -2%) تتطلب كميات من الماء للغسل تصل إلى حدود (5000 – 6000m3/ha) وذلك للوصول إلى حالة يمكن معها استعمال مثل هذه الاتربة في إنتاج محاصيل زراعية اقتصادية مثل القطن والشوندر السكري والفصة .  أو التوصل إلى محاصيل جيدة الإنتاجية .  وعمليات غسلية من هذا النوع يجب أن تتكرر سنة بعد اخرى .

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الغسل الشتوي بدون منظومة صرفية مناسبة سيؤدي في نهاية الأمر إلى خروج جزء من المساحة بعد الآخر من الاستعمال الزراعي بسبب التملح الشديد لهذه الأجزاء من جراء الصعود الشعري لماء الجوف أو تحول هذه الأجزاء إلى شبه مستنقعات بسبب تجمع مياه الغسل فيها وخاصة في أجزاء المساحة المنخفضة.

إذ أن الغسل بدون صرف سوف لن يؤدي إلى تغير في منسوب الأملاح لمجمل المساحة ككل ، بل سيؤدي فقط إلى تغير في أماكن وتكثيف توضعات الأملاح لا غير [88] .

 

– السيطرة على التوازن الملحي في الواحات بواسطة الصرف العميق

إذا استعرضنا الوضع العام للواحة فالحالة السائدة هي أن ماء الجوف في الواحة ذو طبيعة مستنقعية .  وتركيزه الملحي عال وأحياناً عال جداً . وعند ري الواحة فإن مقادير لا بأس بها من مياه الري ستنفذ إلى ماء الجوف وذلك خلال كل دورة زراعية. 

هذا مع العلم بأن مياه الري تحمل معها أيضاً كميات من الأملاح تقل أو تكثر تبعاً لشروط المكان .  وهكذا تدخل مع ماء الري كميات من الأملاح إلى التربة سنة بعد الأخرى بشكل أن منسوب الأملاح يتزايد باطراد . 

وإذا اعتمدت أساليب مثل الري الوقائي للسيطرة على التوازن الملحي في الواحة فإنها لن تفي بالغرض.  لذا يقتضي الأمر في شروط مكانية من هذا النوع إنشاء منظومة صرفية عميقة للسيطرة على التوازن الملحي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق