علوم الأرض والجيولوجيا

الاستخدامات المتعددة لـ”غاز الهيدروجين”

2002 في رحاب الكيمياء

الدكتور نزار رباح الريس , الدكتورة فايزة محمد الخرافي

KFAS

غاز الهيدروجين علوم الأرض والجيولوجيا

في إحدى قصص الخيال العلمي تنبا جول فيرني (J. Ferny) عام 1870 بان الماء سيكون فحم المستقبل ومصدر الطاقة الجديد . 

والآن تجري الأبحاث على قدم وساق لاستخدام غاز الهيدروجين كوقود ومصدر للطاقة .  وحالياً تجرى التجارب على السيارة الألمانية الشهيرة بي . إم . دبليو .

 بعد تزويدها بخزان للهيدروجين السائل سعته 130 لتراً وتستطيع قطع مسافة 400 كيلو متراً باستخدام هذا الوقود .

ولقد عرفنا الخواص المميزة لغاز الهيدروجين منذ ما ينوف على مائتي عام .  ففي عام 1766 استطاع العالم الإنجليزي هنر يكفندش (H. Cavendish) من فصل الهيدروجين لأول مرة من خليط من الغازات غير القابلة للإحتراق . 

 

وفي عام 1976 اكتشف أن إحراق الهيدروجين يؤدي إلى تكوين الماء ، وهذا ما دفع ، العالم لافوازييه على إطلاق اسم الهيدروجين على هذا الغاز ، حيث أن هذا الإسم يعني "مُوَلِّد الماء" وقد تم عام 1783 ملء بالون ضخم قطره خمسة امتار بغاز الهيدروجين ، وحيث إنه أخف الغازات فقد منح البالون قدرة فائقة على السباحة في الهواء مكنته من الطيران لمسافة 25 كيلو متر .  

وحوالي عام 1900 بدأ عهد السفن الهوائية المملوءة بالهيدروجين أو المناطيدن وكذلك بدا استخدام الهيدروجين في الصناعة وبخاصة في عمليات لحام المعادن .

 

لكن استخدام السفن الهوائية كوسيلة للطيران انتهت بفاجعة المنطاد الالماني هندنبرغ عام 1937 ، الذي اشتعلت فيه النيران قبيل هبوطه قرب مدينة نيوجرسي الأمريكية .

ومنذ ذلك الوقت يعد الهيدروجين غازاً له قابلية عالية للاشتعال .  ويتحدث الجميع عن ظاهرة هندنبرغ حيث إنه ذهب ضحيتها 35 راكباً ، لكنهم ينسون أنه نجا من هذا الحادث 62 راكباً آخر ، وإن من لقي ححتفه لم يكن بسبب الاحتراق بالهيدروجين ولكن بسبب الذعر الذي ساد الركاب في اثناء محاولتهم النجاة من المنطاد المحترق . 

 

ولو قارنا هذا الحادث باي حادث من حوادث الطيران فلن تجده أكثر خطراً، إذ أن هناك عشرات الحوادث التي تحدث للطائرات والتي يذهب ضحيها عدد كبير من الركاب .  وهكذا فمن الخطأ النظر إلى الهيدروجين على أنه أكثر خطورة من الغازولين أو أنواع الوقود الأخرى .

وقد استخدم الهيدروجين في الآونة الاخيرة كوقود لعربات الفضاء ، حيث يتفاعل الهيدروجين السائل مع الأكسجين السائل ليكَوِّن البخار الذي يندفع خارج العربة بقوة هائلة محدثاً الطاقة اللازمة للإندفاع .

اما الاستخدام الرئيس للهيدروجين حالياً فهو في مجال الصناعة ، ففي المانيا ينتج حالياً حوالي 20 بليون متر مكعب منه سنوياً ، والمصدر الرئيس لتحضيره هو تحلل الماء ليكون الهيدروجين والأكسجين ، وكذلك عن طريق مفاعلة المركبات الهيدروكربونية مع بخار الماء عند حوالي 900 درجة سليزية وفي وجود عامل مساعد .

 

أما استخدام الهيدروجين السائل كوقود للسيارات فقد قطع شوطاً بعيداً وأصبح واقعاً ملموساً ، بل إنه حل جميع المشكلات التقنية الخاصة بهذا الأمر . والمشكلة المتبقية تتمثل في كلفة استخدام والتي تبلغ ثلاثة أضعاف كلفة استخدام الغازولين . 

لكن الأبحاث الجارية قد يتمكن من التغلب على هذه القضية ، خاصة وأن الهيدروجين له مميزات مهمة منها أن مصدره هو الماء ، وهو مصدر لا ينضب ، إضافة إلى أن استخدامه لا يسبب أي تلوث بيئي .  فحينما يحترق الهيدروجين يعود ويكون بخار الماء .

 

وهكذا فإن الابحاث قائمة على قدم وساق لاستخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة ، ففي كندا تجري تجارب على استخدامه لتسيير القطارات، وفي الولايات المتحدة يتم التفكير في استخدامه في الطائرات الأسرع من الصوت . 

وتتركز بعض الأبحاث على وسيلة إنتاج الهيدروجين ، وتتجه الأنظار إلى استخدام الطاقة الشمسية كوسيلة لإنتاجه وعلينا ألا نستغرب إذا أصبح الهيدروجين هو وقود القرن الحادي والعشرين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق