الطب

الألم: تعريفه وتصنيفه من حيث المدة

2011 مبادئ علم التخدير وتدبير الألم

الدكتور إبراهيم هادي

KFAS

الألم الطب

الألم، كما عرَّفته الجمعية الدولية لدراسة الألم، هو "خبرة عاطفية وحسية غير سارة عادةً تصاحب التلف الفعلي أو المحتمل في الأنسجة (tissue damage)، أو يتم وصفها من حيث هذا التلف".

وأوصت اللجنة المشتركة الخاصة باعتماد المؤسسات الصحية (JCAHO) عام 2001 باعتبار الألم العلامة الحيوية الخامسة (إلى جانب حرارة المريض، وضغط دمه، ومعدل نبض قلبه، ومعدل تنفسه)

ويُعد الألم أحد أكثر الأسباب شيوعاً لطلب المرضى للرعاية الصحية . وتبلغ في أمريكا الشمالية التكاليف التقديرية للألم المزمن، بما في ذلك النفقات الطبية المباشرة، والدخل المفقود، والإنتاجية المفقودة، ومدفوعات التعويض، والتكاليف القانونية، نحو 90 مليار دولار أمريكي تقريباً في السنة .

وسوف يتناول هذا الفصل بصورة أساسية الألم المزمن الذي يؤثر على الجهازين العصبي العضلي والعضلي الهيكلي .

 

تصنيف الألم من حيث المدة :

أ‌- الألم الحاد (Acute Pain) والذي عادة ما يتم ربطه بحدث مسبب (precipitating) (مثل الصدمة أو الجراحة) .

ويعتبر عرض الألم مفيداً من الناحية الفيزيولوجية نظراً لأنه يمكن أن يستثير رد فعل هروبي أو وقائي ضد التلف النسيجي الذي يُشكِّل خطورة محتملة . وقد يكون الألم الحاد مصحوباً بالقلق والغضب، وتعديلات مؤقتة في أسلوب الحياة .

ويستغرق تقييمه وعلاجه عادة وقتاً أقل، وذلك نظراً لقصر أمده ومحدوديته الذاتية (عادة ما تكون مدته أقل من 3 أشهر) والمعدل المرتفع للنجاح في علاجه .

وقد يتراكب ألم حاد على ألم مزمن (مثل الجراحة في حالة مريض بالسرطان)، أو قد تحدث سورة حادة لدى مريض يعاني ألماً مزمناً (مثل حدوث كسر مرضي في العظام الطويلة لدى أحد مرضى السرطان أو سورة حادة لالتهاب المفاصل الروماتويدي خلال فترات الطقس البارد) .

 

ب‌- الألم المزمن (Chronic Pain) والذي يمكن أن ينتج عن استمرارية مرض عضوي (مثل السرطان)؛ أو كنتيجة لاستمرارية الألم على الرغم من شفاء (بُرء) التلف الأصلي في الأنسجة، مع فقدان مُفرط للوظيفة (أي الألم غير السرطاني المزمن، الذي يشار إليه أيضاً باسم (الألم المزمن غير الخبيث"، و"الألم المزمن الحميد"، أو "مُتلازمة الألم المزمن") .

وفي حالة الألم غير السرطاني المزمن (CNCP)، يفقد الألم قيمته الفيزيولوجية التكيفية، ويصبح الألم المستديم مرضاً بحد ذاته (مع حدوث تغيرات مورفولوجية في الجهاز العصبي، الآلية المحددة لها غير معلومة حتى الآن).

ويكون الألم غير السرطاني المزمن مصحوباً بزوال الإشراط الفيزيائي physical deconditioning (نتيجة لقلة النشاط الجسماني)، والإحباط والاكتئاب، مع تغيرات رئيسة في السلوك والإنتاجية ونمط الحياة والاتجاهات الخاصة بالحصول على جسد صحيح .

ويكون المدى الزمني له ممتداً (على مدى 3 – 6 شهور) كما أن تقييمه وعلاجه يستغرقان الكثير من الوقت .

وتوفر الجمعية الدولية لدراسة الألم تعريفاً مقبولاً على نطاق واسع للألم المزمن، حيث تعرفه على أنه " ألم بدون قيمة بيولوجية ظاهرة، والذي يستمر لمدة أطول من الوقت المعتاد لالتئام الأنسجة، والذي عادة ما يؤخذ على أنه ثلاثة أشهر".

وترمي أهداف العلاج إلى مساعدة المريض على السيطرة على، أو التكيف مع الألم المتبقي (بدلاً من علاجه كما في حالة الألم الحاد) .

 

وتتضمن الأمثلة على الألم غير السرطاني المزمن (الجدول 9 – 1) : ألم الاعتلال العصبي المزمن [مثل اعتلال الأعصاب المؤلم، واعتلال العصب الأحادي المؤلم، والألم الشبحي، والألم المركزي، والألم العصبي التالي للمقبول، وقلع الضفيرة العصبية، ومتلازمة الألم المتواسط ودياً ، والنوع الأول من متلازمة الألم الناحي المركبة (Complex regional pain syndromes) (الحَثَل الوُديّ المنعكس) والنوع الثاني من متلازمة الألم الناحي المركبة (الحُراق causalgia)]، والألم العضلي الهيكلي المزمن (مثل ألم العضل الليفي fibromyalgia، ومتلازمة الألم اللفافية العضلية myofascial pain syndrome، وألم أسفل الظهر المزمن، وألم العظام والتهاب المفاصل المزمن) .

 

وسوف نركز في هذا الفصل على اثنتين من متلازمات الألم المزمن، وهي من أكثرها شيوعاً ومشاهدة في عيادات الألم المزمن :

1- متلازمة ألم أسفل الظهر المزمن (LBP)

2- متلازمة الألم الناحي المركبة (CRPS)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق