الفيزياء

الأقمار الصناعية المعتمدة على الطاقة الشمسية وأهمية هذه الطاقة في حياتنا

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفيزياء

"استغلال طاقة الشمس الضخمة بواسطة بطارية باستعمال مكون الرمل"، استُخدم عنوان في صحيفة نيويورك تايمز في 26 نيسان 1954.

لقد أعلنت المقالة المرافقة اختراع مختبر بل أول خلية شمسية فعالة تعتمد على وصلة p-n في السيليكون. ومكون الرمل المشار إليه هو السيليكون بالطبع. يتناول هذا الفصل الطاقة الشمسية وكواشف الإشعاع والعلوم المؤسسة لها.

كان هذا الوقت مبشراً لمثل هذا الاختراع لأن استكشاف الفضاء كان على وشك البداية وكان الأمر يحتاج إلى مصدر طاقة متجدد. أُطلِقت مركبة الفضاء سبوتنيك بعد ثلاث سنوات فقط في عام 1957 وبدأ سباق الفضاء.

غُذيت سبوتنيك بواسطة بطاريات تقليدية وتوقفت عن إرسال الإشارات إلى الأرض عندما نفذت البطاريات. أُطلِقت مركبة الفضاء فانغارد 1 (Vanguard I) عام 1958، وكانت تمتلك أجهزة إرسال مغذاة بواسطة بطارية وطاقة شمسية معاً، واستمرت بالإرسال خلال ثمان سنوات، حتى تعطلت بسبب تخريب الخلايا الشمسية بفعل الإشعاع.

 بُني أول قمر صنعي للاتصالات في العالم، تلستار، من قبل مختبرات بل، وأطلِق من قبل الناسا NASA عام 1962، وكان مُغطى بالكامل تقريباً بخلايا السيليكون الشمسية (الشكل 1.5).

 

خلال نصف القرن التالي، أصبحت الأقمار الصنعية المغذاة بالطاقة الشمسية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، ولقد أُطلِق آلاف الأقمار الصنعية المغذاة بالطاقة الشمسية التي اُستعملت كحلقات اتصال في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الكوكبية.

فهناك أقمار صنعية للهواتف الجوالة وأقمار للتلفزيون وأقمار للأرصاد الجوية وأقمار لنظام المعطيات الجغرافي غيرها وغيرها. ويعتمد استكشاف القمر والكواكب على الطاقة الشمسية. ولقد تفتح الاكتشاف بالصدفة من قبل راسل أوهل للوصلة p-n ومشاهدته أنها تحول الأشعة الشمسية إلى تيار مستمر – الأثر الكهرضوئي (Photovoltaic)– عن واحدة من التكنولوجيات التمكينية التي جعلت علم الفضاء ممكناً.

ومع أن الأقمار الصنعية تعتمد على حصاد الطاقة الشمسية، فإن الاستعمال الأرضي للطاقة الشمسية يشتمل فقط على نسبة صغيرة (1 %) من استعمالنا الحالي للطاقة. ويستعمل الوقود الأحفوري لتلبية معظم حاجات العالم من الطاقة، وذلك لأنه في الوقت الحاضر رخيص وغزير الوفرة، لكنه محدود المورد ومصدر للتلوث.

بعد حظر النفط في أعوام السبعينات، جرت محاولات لزيادة صناعة الطاقة المتجددة، لكن العالم فقد الاهتمام مع ذبول ذاكرة الحظر. ومع تجدد الهموم حول استقرار وسعر توريدات النفط، وتزايد هذه الهموم حول ارتفاع حرارة الأرض، يسعى العالم ثانية إلى تطوير مصادر طاقة متجددة.

على مستوى بعيد الأمد، تعتبر الطاقة الشمسية، على عكس الوقود الأحفوري، الشكل المتجدد الوحيد للطاقة المتوفرة لنا. وتبلغ الطاقة التي تقدمها الشمس إلى الأرض مقدار 120,000 تيرا واط في العام. بالمقابل، يستعمل النشاط البشري على الأرض ما يقارب 14 تيرا واط في العام. بتعبير آخر، تُقدم الشمس ما يكافئ الاحتياجات الطاقية السنوية كل ساعة وتُقدّر احتياطيات النفط الإجمالية المعروفة بحوالي 1.5 يوم من الطاقة الشمسية.

يمكن حصاد طاقة الشمس وفق عدد من الطرائق تتضمن الخلايا الشمسية الكهرضوئية والتسخين الشمسي المباشر وطاقة الرياح- التي تنتج عن تسخين الشمس للأرض والجو- أو تنمية الكتلة الحية التي تُحول لاحقاً إلى وقود. ويكمن التحدي في تخفيض كلفة الطاقة الشمسية كي تكون منافسة للوقود الأحفوري ولتخزينها للاستعمال عند الحاجة.

 

تبلغ كلفة الكهرباء من الأنظمة الكهرضوئية حالياً بين $0.25 و $0.65 للكيلو واط ساعة في حين تبلغ كلفة الكهرباء من الفحم $0.04 للكيلو واط ساعة (Slaoui and Collins 2007). وعلى الرغم من مساوئ الكلفة، تُعتبر الطاقة الشمسية منافسة في المناطق النائية حيث تعادل تكاليف الصيانة والتشغيل المنخفضة تكاليف التركيب الابتدائي العالية [لمصدر الطاقة الأخرى].

وعلى العموم، يُعتبر تركيب الطاقة الشمسية منافس عندما تحتاج شبكة الكهرباء العامة إلى بناء محطة طاقة جديدة. وعند مفاضلة القرار بين بناء محطة كهرضوئية ومحطة توليد تقليدية باستعمال الوقود الأحفوري، يجب أن تأخذ شركة عامة بعين الاعتبار تغيرات أسعار الفيول والتكاليف المستقبلية المحتملة لانبعاثات الكربون وتوفر الماء.

علاوة على ذلك، يجب مراعاة أن محطة كهرضوئية يمكن أن تُبنى خلال عدة سنوات في حين أن محطة توليد بالوقود الأحفوري تُبنى خلال 10-15 سنة (Swanson 2009).

تبني شركات الكهرباء العامة حول البلاد محطات كهرضوئية، ويبين الشكل 2.5 محطة تبلغ استطاعتها 8 ميغا واط بُنيت من قبل شركة SunEdison LLC من أجل Xcel Energy.

بلغ الإنتاج العالمي للمنشآت الكهرضوئية في عام 2007 حوالي 4 غيغا واط، وفي عام 2008 حوالي 7 غيغا واط، أي بزيادة 60% في السنة (راجع (Lenardic 2011) من أجل لائحة أكبر 50 محطة كهرضوئية في العالم).

وتعتبر المحطة بطاقة 97 ميغا واط التي بُنيت من قبل First Solar في Sarnia– أونتاريو- كندا أكبر محطة حتى نهاية عام 2010.

 

هناك أكثر من مائة شركة في الولايات المتحدة لتصنيع الأنظمة الكهرضوئية، لكن الولايات المتحدة أنتجت 7% فقط من الإنتاج العالمي للطاقة الكهرضوئية عام 2008، في حين أنتجت ألمانيا 57%. وتدعم حكومات أكثر فأكثر صناعات الطاقة المتجددة عندها كي تصبح منافسة اقتصادياً، وذلك كما فعلت الحكومة الأميركية مع صناعة أنصاف النواقل الناشئة في أعوام الخمسينات 1950.

وستصبح الطاقة المتجددة صناعة هامة خلال القرن الواحد والعشرين، وتحتاج الولايات المتحدة للمنافسة من أجل امتلاك حصة في هذه السوق وما يرافقه من خلق فرص عمل. ونادراً ما يمر أسبوع دون مقالة في الصحافة أو التلفزيون حول مشروع طاقة متجددة جديد. ومن المشجع أن يركز العالم جهوده ثانية لجعل الطاقة الشمسية بديلاً صالحاً للوقود الأحفوري (Swanson 2006).

ومع ذلك، تواجه صناعة الطاقة الشمسية تحديات ضخمة لشق طريق واسعة في عالم الطاقة، فيجب تناقص كلفة الكيلو واط ساعة بمعدل 5 مرات عبر خلايا شمسية أفضل وتخفيض تكاليف أجهزة الأنظمة واقتصاديات التصنيع الواسع.

خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية، تبعت كلفة نظام طاقة شمسية منحني التعلُّم الصناعي التقليدي حيث انخفضت كلفة النظام بمعدل 20% في كل مرة تضاعف عندها الإنتاج التراكمي، كما تناقصت هذه الكلفة بحوالي 25 مرة منذ سنوات السبعينات 1970.

وينبغي أن تستمر هذه التكاليف في اتباع منحني التعلُّم هذا، خصوصاً مع النمو الأسي الحالي في الإنتاج. وفي نفس الوقت، يقود البحث والتطوير إلى خلايا شمسية أكثر فعالية وأقل سعراً، كما تختبر شركات ناشئة أكثر عدداً أفكاراً جديدة لنظم كهرضوئية. وتتنبأ خرائط طريق التكنولوجيا أن الطاقة الشمسية ستصبح منافسة تماماً لتوليد الطاقة التقليدي في حدود عقد من الزمن (Swanson 2009).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق