علم الفلك

الأحداث الواقعة على سطح القمر خلال اليوم السادس

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

يمكن الآن عبر منظار مزدوج تمييز التغيرات الشدية في بحر السكينة، حيث يمكن ملاحظة جوانبه الشرقية والجنوبية المعتمة أكثر والمرسومة بكل وضوح عن بقية البحر. ففي بداية اليوم السادس يقع خط الفصل عبر الجزء الغربي من بحر الصفاء، ويتسلل تدريجياً جهة الغرب خلال اليوم القادم ليكشف البحر بأكمله. وفي الشمال يمكن تمييز المسار المتعرج لبحر البرد بالعين المجردة. وبالعودة إلى الملامح التضاريسية التي تتعرض الآن لشمس الضحى المرتفعة في الشرق، فقد تلاشت الآن فوهات عديدة كانت بارزة في لحظة من اللحظات دون أن تترك أثر.

وأصبحت بعض مجموعات الأشعة المشرقة في الشرق تتراءى واضحةً كتلك المحيطة بفوهات بروكلوس، ومسيير وستيفينوس(أ). ويقع حوالي ربع طول بحر البرد الآن تحت أشعة الشمس والاختبار الجيد لقوة الإبانة التليسكوبية هي أخدود شيبشانكس الرفيع مثل السلك (أخدود أفقي تقريباً)، الذي يشق طريقه جهة الغرب عبر السهول الشمالية للبحر، مباشرة من جنوب فوهة شيشانكس (25 كم) لمسافة تصل حوالي 200 كم. وفي ظروف الرؤية الممتازة ينبغي أن تكون أداة 150 ملم قادرة على إبانة هذا الشكل التضاريسي.

تنتصب فوهتان رئيستان على الحدود الجنوبية لبحر البرد فعلياً في زاوية الإضاءة هذه – التقارب الوثيق لفوهة أرسطو (87 كم) وفوهة ايودوكسس (67 كم). فوهة أرسطو – وهي فوهة ارتطامية معالمها محددة بوضوح مع جنبات خارجية مخددة بقوة وجدار داخلي واسع بمسطحات متشابكة.

لقد مسحت تدفقات اللاّبة الفيضانية معظم الجبال المركزية الأصلية للفوهة – وقاعها منبسط نوعاً ما، فيه ذُروتان صغيرتان جداً في الجنوب. وتجاور حافة الفوهة من الشرق الفوهة المفككة ميتشل (30 كم)، والأقدم ربما من فوهة أرسطو. تتربع الفوهة ايودوكسس مرتاحة بين التضاريس الهضبية على بعد حوالي 70 كم إلى الجنوب. ايودوكسس لها أيضاً جدار داخلي واسع مسطح وبعض الذُرى الصغيرة في قاعها، غير أن جنباتها الخارجية ليست منحوته بشكل واضح كما هي جنبات جارتها. وتقع إلى الغرب من فوهة ايودوكسس هضبات القواعد الشرقية لسلسلة جبال الألب الواسعة (جبال الألب القمرية)، التي تبدأ بإظهار بعض بهائها. ويمكن رؤية فوهة رائعة اسمها إيجيد 100 كم شمال الأرض ايودوكسس – وهي سهل معتم ذو جدران منخفضة ويبدو من خارج هذا المكان في هذه البيئة النجدية المكعبرة. وإلى الجنوب تقع فوهة ألكسندر إحدى الفوهات القليلة الشبه بالفوهات البركانية القمرية، وهي سهل معتم صغير عرضه حوالي 82 كم؛ وتعلم حدوده الغربية جبال حادة غير منتظمة، جبال القوقاز (جبال القوقاز).

وتعلم هذه الجبال الحدود بين بحر السكينة الشمالي الغربي وبحر الأمطار (بحر الأمطار) ويمكن في منتصف اليوم السادس مشاهدة أعلى الذُرى في السلسلة (يصل بعضها إلى ارتفاع 6000 متراً) تبرز من العتمة بعد خط الفصل. يتكشف بحر السكينة تدريجياً خلال اليوم السادس، ويصبح شكله الغريب واضحاً.

خط الشاطئ الغربي منحنٍ قليلاً جداً فقط ولكن ينحرف بزاوية حادة في الشمال مشكلاً الكتف المربع لخط الشاطئ. وهنا يمكن رؤية الفوهة المضلعة كالبوس (33 كم) والأخدود كالبوس الصغير (بطول 40 كم) على بعد مسافة إلى الجنوب الشرقي منها، قرب خط شاطئ البحر. وتنتصب في بحر السكينة، مباشرة شرقي ذُرى جبال القوقاز الواقعة في أقصى الجنوب، قبة كبيرة بقاعدة يبلغ قطرها حوالي 30 كم. وتبرز عدة ذُرى صغيرة جداً عبر أعلى القبة – وهي تضاريس غير عادية نادراً ما تشاهد في أي مكان آخر على القمر. وليس لها اسم رسمي غير أن العديد من مراقبي القمر يشيرون إليها باسم قبة «فالنتاين»، ويفترض ذلك لأن بعض المراقبين يتخيل أنها تبدو على شكل قلب قليلاً.

إن بحر الصفاء في وسط الغرب يحتضن الفوهة الضئيلة لينيه (2.4 كم)، وهي محاطة ببقعة دائرية مشرقة قطرها 10 كم يمكن رؤيتها بسهولة في منظار مزدوج. ويتطلب الأمر فتحة 150 ملم لكشف الفوهة ذاتها، وهذا ممكن خلال اليوم السادس عندما يملئ داخلها ظل الصباح الباكر. تحتل فوهة لينيه مكاناً غير مرموق في تاريخ مراقبة القمر. فقد ذكرت مرة باعتبارها دليل على أن سطح القمر يمكن أن يتعرض لتغير دائم، لأن عدة مراقبين محترمين جداً للقمر إدعوا أن لينيه كانت فوهة أكبر بكثير في وقت من الأوقات. والمحزن عدم وجود دليل حقيقي يدعم هذه الإدعاءات ويبدو أن مسألة لينيه كانت إحدى القضايا البسيطة لسوء تفسير المراقبات التاريخية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق