البيولوجيا وعلوم الحياة

استنتاجات فيما يخص عملية الاستنساخ

2013 لمن الرأي في الحياة؟

جين ماينشين

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البيولوجيا وعلوم الحياة

يثار كثير من الأسئلة الرائعة والعميقة عندما يكون الاستنساخ موضوع النقاش. ماذا يعني ألا نتمكّن من التلاعب بالحياة وتصميمها وراثياً فحسب، وإنما هندسة الحياة أيضاً بجمع أجزاء من أفراد مختلفين وإنشاء كائن جديد؟ هل يجب أن تبدأ بالتوالد الجنسي كي تكون إنساناً، بمعنى الجمع بين الخلايا المنتشة من فردين مختلفين من الجيل نفسه؟

بيد أن الخلية الفردية، حتى إذا كانت خلية ضعفانية (Diploid) وتحتوي على مجموعة كاملة من الصبغيات من الوالدين من خلال التوالد الجنسي، لا تكون حياة تامة بحد ذاتها إلى أن تشهد مزيداً من التطوّر.

إنها تفتقر إلى الجهاز العصبي ولا تستطيع القيام بأي شيء بنفسها. وكما تأمّل وايزمان في كتاب "سنة الجينوم" (Year of the Genome) ، الجهاز العصبي "لا يتشكل إلا بعد أن يتطوّر الجنين في الرحم حيث تظل حياتان متشابكتان حتى وقت المخاض. وعند الولادة، تبدأ الحياة في فعل حبّ مؤلم".

الأسئلة التي طرحها الاستنساخ بغية إنتاج كائنات حية كاملة، لا سيما كائنات حية بشرية، أسئلة عميقة ومثيرة للقلق. لكن ليس من المستحيل الإجابة عنها.

لقد ركّز تقرير اللجنة الوطنية الاستشارية للأخلاقيات البيولوجية في سنة  1997 على ما كان معروفاً في ذلك الوقت عن الاستنساخ عبر تقنيات نقل نوى الخلايا الجسدية.

وخلصت اللجنة إلى أن محاولة تخليق طفل باستخدام هذه التقنية تتنافى مع الأخلاق، سواء أكان ذلك للأبحاث أو لأغراض طبية سريرية. واتفق جميع الأعضاء على أن التقنيات غير آمنة بالقدر الكافي وأن السلامة والمخاطر الأخلاقية تظل مرتفعة.

كما أن المجتمع لم يكن مستعداً للمضي قدماً في الاستنساخ الإنجابي من دون إجراء مزيد من النقاشات الشعبية الواسعة. لذا قدّمت اللجنة الوطنية الاستشارية للأخلاقيات البيولوجية التوصية الواضحة باستمرار وقف التمويل الاتحادي لمثل هذه البحوث ودعت المجموعات المموّلة من القطاع الخاص إلى احترام القيد نفسه.

 

وأوصت بصدور تشريع اتحادي يحظر مثل هذا الاستنساخ، أو محاولة الاستنساخ، لكنها اقترحت "شرط إنهاء" يتيح مراجعة الوضع في المستقبل. بيد أنها لحظت أيضاً أهمية عدم إجراء حظر غير مقصود على الأبحاث المشروعة والمفيدة باستخدام تقنيات مماثلة على كائنات حية أخرى أو تقنيات أخرى يمكن أن تسمى استنساخاً، بما في ذلك استخدام خط خلوي. لقد سعت اللجنة الوطنية الاستشارية للأخلاقيات البيولوجية لحظر تخليق إنسان فعلي وتعزيز التفكير العميق في عواقب نقل نوى الخلايا الجسدية.

بدا أن أحد تقارير أكاديمية العلوم الوطنية توصّل إلى خلاصات مماثلة، لكن النهج الذي اتبعه مختلف على نحو مثير للاهتمام. تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الوطنية الاستشارية للأخلاقيات البيولوجية وقعت تحت ضغوط العمل بسرعة، لأن كلينتون طلب تقريراً خلال تسعين يوماً.

أما تقرير أكاديمية العلوم الوطنية فقد استغرق سنوات ولم يظهر إلا في سنة 2002. ووفّر هذا التأخير ميزة المنظور الإضافي: تطوّر العلم والأخلاقيات البيولوجية في ضوء تراكم المعرفة، وأخذ التقرير ذلك التطوّر في الحسبان. وهكذا، في حين ركّزت اللجنة الوطنية الاستشارية للأخلاقيات البيولوجية على المسائل الأخلاقية، فإن فريق أكاديمية العلوم الوطنية قرّر أن يحيل "إلى الآخرين المسائل الأخلاقية والدينية والمجتمعية الجوهرية، وأن يقدّم هذا التقرير عن النواحي العلمية والطبية لتزويد النقاش الواسع بالمعلومات".

وخلص الفريق إلى أن علينا عدم القيام باستنساخ إنجابي للبشر لأن ذلك "خطير ومن المرجّح أن يفشل". وعلى غرار اللجنة الوطنية الاستشارية للأخلاقيات البيولوجية، أوصى بحظر تتم مراجعته خلال خمس سنين. لكن خلافاً لتلك اللجنة، التي لم تتوفّر لها فائدة المزيد من الخبرة والتجارب على كائنات حية أخرى، أشار إلى المخاوف التي تثيرها النتائج العلمية.

 

وأقرّ أعضاء الفريق بأهمية التعريفات ورأوا أن "الاستنساخ التوالدي البشري هو وضع الكيسة الأريمية مستمدّة عن طريق تقنية ندعوها الزرع النووي في رحم ما". وهكذا لم يحدّوا تعريفهم بنقل الخلايا الجسدية، واعتبروا أيضاً أن الاستنساخ لا يكون توالدياً ما لم تتطوّر الخلية المستنسخة الهجينة إلى مرحلة الكيسة الأريمية وتغرس في الرحم.

وهذان تمييزان مهمان. وأوضحوا أنهم "للتوصّل إلى هذه النتيجة، نظرنا في القضايا العلمية والطبية ذات الصلة، بما في ذلك سجل استنساخ أنواع أخرى، والقضايا القياسية المرتبطة بتقييم جميع الأبحاث التي تنطوي على مشاركين من البشر".

من خلال مختلف الفرق واللجان، تواصل الولايات المتحدة بذل الجهد لتحديد قيمها وتفسيراتها الجماعية للاستنساخ، مثلما تفعل البلدان والهيئات الدولية الأخرى. وتقدّم المملكة المتحدة موقفاً وسطاً، حيث يحظر التشريع استنساخ البشر لأغراض التوالد، لكنه لا يحظر صراحة الزرع النووي لإنتاج خلايا وأنسجة من أجل الأبحاث أو الأغراض التجريبية السريرية.

وأظهرت بلدان أخرى العديد من ردود الأفعال، حيث دخلت آسيا سباق الأبحاث مؤخّراً. وستتواصل المناقشات من دون شك، وكذلك اختلاف الآراء. بيد أن هذا النقاش العلني لن يكون مفيداً إلا إذا، وربما فقط إذا، كان قائماً على التقدير المعلّل والتأمّلي للعلم والاهتمامات والمخاوف الأخلاقية والاجتماعية على حدٍّ سواء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق