علم الفلك

أساسيات المنظار

2013 أطلس الكون

مور ، السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

أساسيات المنظار

يوجد نوعان من المناظير الفلكية، أولهما الكاسر الذي يستخدم العدسات لتجميع الضوء والثاني هو العاكس الذي يستخدم المرآة. في حالة الكاسر، يمر الضوء من خلال العدسة الأمامية )الجسيمية الزجاجية( ثم يتجمع في بؤرة عند مؤخرة المنظار. يعمل العاكس بنفس الطريقة تقريبا إلا أن الضوء فيه ينعكس من على مرآة (المرآة الأولية) و من ثم يتجمع عند بؤرة من خلال الأنبوبة. إن أكثر المقاريب العاكسة انتشارا هو المنظار النيوتوني، والذي له مرآة أصغر مسطحة (المرآة الثانوية) موجودة في منتصف الأنبوبة بالقرب من الفُتحة الأمامية وهي موجهة °45 بالنسبة للمرآة الأولية، و تغير مسار المخروط الضوئي من المرآة الأولية إلى جانب الأنبوب لنتمكن من المشاهدة. أما المرآة الثانوية فهي مثبتة في مكانها ببنية تسمى ’العنكبوت‘. هذا العنكبوت هو الذي يتسبب في الانعطافات الحادة التي تشاهد كثيرا في الصور بالقرب من النجوم الساطعة.

لكل منهما مميزات وعيوب، فالكاسر المنخفض التكلفة (الالوني Achromat عادة ما يعاني من الزيغ اللوني الذي يتسبب في ظهور حافة زرقاء تحيط بالأجسام الساطعة. أما العدسات الأكثر تعقيدا في تصميمها (مصحح التزييغ Apochromats فبإمكانها تقليل هذا التأثير ولكن الأمر مكلفا.

مع أن المنظار العاكس لا يعاني من نفس الزيغ اللوني الذي يتعرض له الكاسر إلا أنه عرضة لظهور الطفاوة، والتي تؤثر على الشكل الذي تظهر فيه النجوم الموجودة في أطراف مجال الرؤية. بالإضافة إلى ذلك، نجد أن التصميم الميكانيكي للعاكس يتطلب أن يراجع دوريا للتأكد من أن عناصره البصرية مصفوفة صحيحا موازاة collimation. إن سبب الكثير من المشاهدات الرديئة بالعاكس ترجع إلى الموازاة السيئة. توجد العديد من الدروس التعليمية (شبكة الإنترنت تعد مصدرا جيدا) لمساعدة صاحب المقراب العاكس في ضبط موازاة أدواتهم بطريقة صحيحة. مع أن الأمر يبدو مروعا في أوله إلا أنه بعد القيام بعدة محاولات تصبح العملية تلقائية ويتمكن المنظار من تحقيق كامل إمكانياته من حيث المناظر التي ينقلها للمشاهد.

عادة ما تضمن المقاريب العاكسة قيمة مناسبة في مقابل سعرها مع أن العاكس الصغير ليس مفضلا لأن قدرة تجميعه للضوء منخفضة جدا. تعيق المرآة الثانوية الموجودة في العاكس بعض الضوء الوارد وتقلل التباين في الصورة. نتيجة لهذا، لو قورن عاكس و كاسر من نفس الحجم، سنستنتج أن الكاسر سيكون أكثر فعالية من العاكس.

المقاريب المركبة أو ’الكاسرة-العاكسة‘ (catadioptric) مثل منظار شميدت-كاسيغرين أو ماكسوتوف تسعى لتقليل الزيغ كالطفاوة عن طريق إدخال لوحا تصحيحيا عند أول الأنبوبة البصرية. إن التصميم الأساسي لهذه الأجهزة مماثل للمقراب العاكس إلا أنه في العادة تقوم المرآة الثانوية بتوجيه البؤرة من المرآة الرئيسية إلى المرآة الأولية والتي يكون لها ثقبا يسمح بمرور المخروط الضوئي إلى مؤخرة المقراب. هذ التصميم البصري المطوي يعني أنه يمكننا وضع أداة ذات بؤرة طويلة داخل أنبوبة قصيرة نسبيا، و إن هذه الطبيعة المعقدة للمقاريب ’الكاسرة-العاكسة‘ تجعلها باهظة الثمن.

يتم تعديل درجة تكبير المقراب باستخدام عينيات بأبعاد بؤرية مختلفة استنادا للمعادلة التالية: M= Ft/Fe، حيث Ft هو البعد البؤري للمقراب و Fe هو البعد البؤري للعينية بنفس الوحدة. إن القاعدة العامة مفادها أن أقصى تكبير صالح للاستخدام لمقراب له فُتحة محددة هو 2 X القطر بالمليمتر، فمثلا، يمكن استخدام المقراب ذو فُتحة 15-سنتيمتر (6-بوصة) حتى تكبير يصل إلى 300 X.

يتوجب وجود ثلاث عينيات على الأقل للانتفاع بالمقراب على أكمل وجه. فالمقراب منخفض القوة (30-40 ملليمتر) سيعطي أوسع مجال مشاهدة فيما أن المقراب متوسط القوة (12-2 ملليمتر) سيوفر في الأغلب أحسن خدمة. يتوجب اختيار عينية عالية القوة للتمكن من استخدام أقصى تكبير متاح وفقا لما ذكرناه سابقا.

يوصف المقراب عادة من حيث النسبة البؤرية (focal ratio) وهي القيمة الناتجة عن تقسيم البعد البؤري على الفُتحة باستخدام نفس الوحدات. والمقراب ذو العدد البؤري الصغير (f/5 أو أقل) يوصف بأنه سريع، إذ يوصل كمية كبيرة من الضوء لمجالات المشاهدة الواسعة والساطعة بدرجة تكبير منخفضة. أما المقراب ذو f/8 أو أعلى فيوصف بأنه بطيء- إذ يعطي صورا ضيقة قليلة التباين و عالية التكبير. بين المقراب البطيء والسريع نجد تلك التي تغطي القاعدتين ولكنها في الأغلب لا تتفوق في إحداهما. إن سرعة المقراب (سريع، متوسط، أو بطيء) هو أكبر عامل لتحديد أي من المقاريب ستقوم بشرائها من أجل رؤية أجسام معينة. فالمقاريب السريعة مناسبة للأجسام الموجودة في أعماق السماء مثل الحشود والسدم والمجرات، أما المقاريب البطيئة فهي تزودنا بدرجة تكبير عالية وهو الأمر الذي يعتبر مثاليا لدراسة القمر أو الكواكب. إن معظم الأجسام الفلكية خافتة والقاعدة العامة في اختيار حجم المقراب هي أن كلما زادت الفُتحة كلما كان هو الأفضل.

حتى درجة معينة، من الممكن استخدام المضخمات البصرية مثل عدسات بارلو (Barlow lenses) أو مصغرات البؤرة لتعديل البعد البؤري الفعلي للمقراب. يساوي البعد البؤري الفعلي للمقراب ناتج الضرب بين البعد البؤري الطبيعي و قوة المضخم.

الركوبات

يجب أن تكون ركوبة المقراب قوية و متينة بما يكفي لحمل أنبوب المقراب الرئيسي بدون حدوث أي تذبذبات أو انثناءات، و خصوصا لو كان الغرض من وراء استخدام المقراب هو التصوير الفلكي، حينها يصبح استعمال ركوبة دقيقة من أهم المتطلبات.

إن العديد من المقاريب اليوم مزودة بعناصر تحكم بوساطة الكمبيوتر والتي تمكن المستخدم من اختيار جسم ما من قاعدة البيانات الخاصة بالمقراب ويأمر الكمبيوتر بالتوجه إليه مباشرة. يجب أخذ الحيطة هنا لأن أهم ما يميز الركوبة هي صلابتها و ملاءمتها للمهمة المطلوبة، فمن السهل جدا أن يعجب المرء بالتطور الظاهر للأدوات الألكترونية ويأتي ذلك على حساب هندسة الركوبة نفسها.

إن الركوبات المزودة بمحركات تتيح لمستخدمها أن يشاهد هدفه دون الحاجة إلى تعديل موقع المقراب. وللقيام بهذا يجب على المقراب إما أن يكون مصطفا مع القطب بدقة (الركوبة الاستوائية) وإما أن يتتبع حركة الجسم المستهدف في السماء.

أما الركوبة التي يتحكم بها الكمبيوتر فهي في الأغلب تسمح بالتوصيل بجهاز كمبيوتر خارجي، وبعض برامج وضع خرائط النجوم يمكنها أن تتواصل مع الركوبة مما يتيح لك الفرصة لاختيار الجسم الذي تريده على شاشة الكمبيوتر و من ثم يقوم البرنامج بإصدار أمر للمقراب بالتوجه نحوه في السماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق