الفيزياء

عملية “تشتت الضوء” وأثرها على مجموعة من الظواهر الجوية

2011 الضوء واللون

غريس ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية تشتت الضوء الظواهر الجوبة الفيزياء

ما الشيء الذي يجعل السماء زرقاء والغروب أحمر والغيوم بيضاء؟

الإجابة عن ذلك تكمن في عملية تسمى "التشتت"، والتي يمكنك دراستها ببساطة بواسطة مصباح جيب كهربائي وكوب من الماء الممزوج بقليل من الحليب.

نعلم جميعاً أن ضوء الشمس أبيض اللون. حاول أن تسلط بعض ضوء الشمس على قطعة من الورق، وستلاحظ أن الضوء الساطع سيبهر عينيك.

 

كما أن ضوء الشمس يبدو أبيض عندما يتدفق في الهواء المُغبرّ على الرغم من أن الهواء بحد ذاته غير مرئي.

ولكن إذا كان الهواء غير مرئي وضوء الشمس أبيض، فما السبب وراء زرقة السماء؟ ولماذا يبدو الضوء منبعثاً من السماء بأكملها، وليس من الشمس فقط؟

 

سماء لا متناهية

الحقيقة هي أن الهواء ليس غير مرئي بالكامل، فالهواء عبارة عن غاز، والجزيئات (الجسيمات الدقيقة) المكوّنة للغاز تنتشر على نحوٍ رقيق جداً على عكس السوائل أو الأجسام الصلبة.

كما أن معظم الضوء الذي يقع على الغاز يمر خلاله بصورة مستقيمة، لكن كمية قليلة من الضوء تتشتت وتغيّر مسارها عندما تصطدم بجزيئات الغاز.

وهناك ما يقارب من مئة ميل من الهواء بين سطح الأرض والفضاء الخارجي.

 

وبوجود كل هذه الكميات من الغاز في السماء فإن الضوء الذي يتشتت بفعل جزيئات الهواء يتكاثر إلى أن نراه على شكل سماءٍ زرقاء.

تتشتت الألوان المختلفة التي تكوّن اللون الأبيض بمقادير مختلفة في الهواء، وكلما كان الطول الموجي للضوء أقصر تشتت الضوء بسهولة أكثر، فاللون الأزرق له طول موجي قصير، ما يسمح بتشتته بسهولة.

بينما اللونان الأحمر والأصفر لهما طول موجي أكثر طولاً، وبالتالي فهما لا يتشتتان بسهولة وإنما ينتقلان على خط مستقيم إلى الأرض على هيئة أشعة شمسية مباشرة.

 

وعندما تنظر إلى السماء بعيداً عن الشمس في يومٍ صافٍ، فإنك في الحقيقة ترى الضوء المشتت، وهذا يفسر سبب زرقة السماء.

وقد تتساءل لماذا لا تبدو السماء بنفسجية، طالما أن اللون البنفسجي هو الأقصر من حيث طول الموجة، وبالتالي سيكون تشتته أكثر سهولة؟

والجواب عن هذا هو أن ضوء الشمس يحتوي على كمية أكبر من اللون الأزرق مقارنة باللون البنفسجي.

 

وعلى كل حال، فإن عيوننا ترى مزيجاً بين الأزرق والبنفسجي على أنه لونٌ أزرق.

إن أول من اكتشف سبب زرقة السماء هما العالمان الفيزيائيان الإنكليزيان (جون تندال) (1820 – 1893) و(لورد رايلي) (1842 – 1919).

وقد اعتقد هذان العالمان أن الجزء الأزرق من ضوء الشمس يتشتت بسبب الغبار وبخار الماء، لكنهما كان مخطئين في رأيهما، فلو كان الغبار هو السبب، لغيّرت السماء لونها على قدرٍ أكبر عندما يكون الهواء ضبابياً.

 

لكننا الآن نعرف أن جزيئات الهواء ذاتها هي المسؤولة عن تشتت الضوء، ومع هذا لا نزال نطلق على هذا الشكل من أشكال التشتت بـ"أثر تندال" أو "تشتت رايلي" نسبة الى هذين العالمين.

ويظهر"أثر تندال" فقط عندما تكون الجسيمات المسؤولة عن التشتت دقيقة جداً، مقارنة بطول الموجة الضوئية، كما أن الجسيمات الأكبر حجماً كالغيوم أو قطرات الضباب تقوم بتشتيت الضوء بمختلف أطواله الموجية وليس اللون الأزرق وحسب.

وتسمى هذه الظاهرة "تشتت ماي" ومن خلالها نفسر اللون الأبيض للغيوم.

غير أن أكبر غيوم العواصف قد تزداد سماكتها بحيث لا تسمح سوى للقليل من الضوء بالمرور ما يجعل لون الغيوم رمادياً بل وأسود أيضاً إذا نظرنا إليها من الأسفل.

 

لماذا يكون الغروب أحمر؟

عندما تغيب الشمس تصبح السماء تدريجياً برتقالية ثم حمراء. يحدث ذلك لأن على الضوء الانتقال عبر كميات أكبر فأكبر من الهواء عندما تقترب الشمس من خط الأفق.

وبمثل تلك الكمية الكبيرة من الهواء التي يحتاج الضوء للانتقال عبرها، يتشتت الضوء الأزرق، بينما يبقى اللون الأحمر والبرتقالي والأصفر، ما يفسّر سبب تغير لون الشمس.

كما أن هذه الألوان أيضاً تتشتت بفعل الغبار الموجود في الهواء، ما يولّد أشكالاً مذهلة في السماء في فترة غروب الشمس.

 

الضوء فوق البنفسجي

إن أقصر الأطوال الموجية (للضوء المرئي) هو اللون البنفسجي، كما أن ضوء الشمس يحتوي على نوع من الأشعة يُعرف باسم الأشعة فوق البنفسجية، والتي لها طول موجي أقصر قليلاً من اللون البنفسجي، لكن هذه الأشعة فوق البنفسجية غير مرئية بالنسبة لعين الإنسان.

ومع أننا لا نستطيع رؤية الأشعة فوق البنفسجية، إلا أن العديد من الحشرات تستطيع ذلك.

 

وتعكس بعض الأزهار الأشعة فوق البنفسجية على هيئة خطوط، منتجة أشكالاً ملونة تكون مرئية فقط للحشرات (إلى الأسفل).

تسبب الأشعة فوق البنفسجية حروقاً إذا مكثنا لفترات طويلة تحت أشعة الشمس، حيث تتحول بشرتنا إلى اللون الداكن كي تقينا من خطر هذه الأشعة.

 

ومَثَلُها مَثَلُ الضوء الأزرق والبنفسجي، تتشتت الأشعة فوق البنفسجية بسهولة بواسطة الهواء.

ونتيجة لهذا، تستطيع أن تحصل على بشرة سمراء في يوم تكون فيه الشمس ساطعة، ولو كنت جالساً في الظل.